الشيخ الطوسي
302
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ( 16 ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ( 17 ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ( 19 ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) * ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ " أخفي " باسكان الياء حمزة ويعقوب . الباقون - بفتح الياء - من سكن الياء جعله فعلا مستقبلا وحجته قراءة عبد الله " ما تخفي لهم " ومن فتح جعله فعلا ماضيا على ما لم يسم فاعله ، فعلى قراءة حمزة ( ما ) نصب مفعول به ، وعلى ما في القرآن إن موضع ( ما ) رفع بما لم يسم فاعله . والله فاعله و * ( قرة أعين ) * شئ أعده الله لعباده لم يطلعهم عليه في دنياهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله ( هو مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) وصف الله تعالى المؤمنين الذين ذكرهم في الآية الأولى في هذه الآية بأن قال : وهم الذين لا يستنكفون عن عبادته " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " أي يرتفعون عن